هادي المدرسي
88
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
قال : « نعم » . قال الإمام : « فلا أرى الضلال في إرساله » . فقال ابن الكوّاء : « بل سمّي حكما حين حكم » . قال : « نعم ، إذن فإرساله كان عدلا . أرأيت يا ابن الكوّاء لو أن رسول اللّه بعث رجلا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب اللّه ، فارتدّ على عقبه كافرا ، كان يضرّ نبيّ اللّه شيئا » ؟ ! قال : « لا » . قال : « فما ذنبي إن كان أبو موسى ضلّ ؟ هل رضيت حكومته حين حكم أو قوله إذا قال » ؟ . قال : « لا » . وأدرك ابن الكوّاء أن الإمام سيبهته ويقيم عليه الحجّة ، وكان ما يزال في نفسه شيء من العناد في أمر الحكمين ، فهو يرى أن أبا موسى منافق وأن ابن العاص كافر ، وقد أوشك الإمام أن يقنعه بأن أبا موسى ربما ذهب إلى التحكيم وهو مؤمن ، ولكنه ضلّ في عمله فلا ذنب لمن أرسله ، أما عمرو فهو مخادع ، وما يحمل وزر خديعته غير الذي أرسله . فقال له كأنه يريد أن يفلت من حجّة الإمام عليه : « ولكنك جعلت مسلما وكافرا يحكمان في كتاب اللّه » ! قال : « يا ابن الكوّاء هل بعث عمرو بن العاص غير